أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

71

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

معنى قلت : إذا خالط سواد الشّعر وضح « 1 » المشيب نزع بنان الفجيعة جلباب الثّوب القشيب « 2 » ، وآن للرّاقد الهبوب « 3 » من كراه « 4 » ، وللمستيقظ الجدّ في إصلاح أخراه ، ناكبين « 5 » عن طريق الغرور بما وهباه من صحّة جسد وبلوغ أرب « 6 » ، إذ ذلك خداع يتفرّى « 7 » جلبابه عن ندم ، وتضحك نواجذه عن كآبة . إذا لاح المشيب على قذال « 8 » * فقد ناداك عن كثب « 9 » رحيل وإنّما مثل الإنسان في ذلك كمثل السّنابل في أيّام الرّبيع ، حيث يباكرها النّدى « 10 » ، ويهبّ عليها نسيم السّحر ، فتميس « 11 » عند ذلك ، شبيها بحال جذلان « 12 » أمن حوادث

--> ( 1 ) . وضح المشيب : بياضه . ( 2 ) . القشيب : الجديد ، النظيف . ( 3 ) . هبّ من نومه : استيقظ . ( 4 ) . الكرى : النوم . ( 5 ) . نكب عن الطريق : عدل . ( 6 ) . الأرب والإرب : الحاجة . ( 7 ) . يتفرّى : ينشقّ . ( 8 ) . القذال : ما بين الأذنين من مؤخّر الرأس . ( 9 ) . عن كثب : من قرب . والبيت للمصنّف رحمه اللّه على ما كتب في هامش الأصل . ( 10 ) . النّدى : ما يسقط في الليل من غبار الماء المتكاثف ، المطر . ( 11 ) . تميس : تتبختر . ( 12 ) . جذل وجذلان : فرح وفرحان وزنا ومعنا .